السيد محمد صادق الروحاني

49

زبدة الأصول (ط الخامسة)

على غصبيّة الشجرة ، وأمّا بالنسبة إلى آثار غصبيّة الثمرة فلا يكون له تأثير ، لتوقّفها على تحقّق موضوعها ، وهو غصب الثمرة غير المحرَز في المثال ، وإحراز غصبيّة العين ، يوجب ترتّب أحكام غصب العين لا ترتيب أحكام غصب الثمرة ، فبالنسبة إلى أحكام غصب الثمرة : من الضمان ، وحرمة التصرّف ، تجري أصالة الإباحة والبراءة وعدم الضمان . قال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : إنّ العلم الإجمالي المذكور بالنسبة إلى آثار غصب الثمرة ، إنّما يكون من قبيل العلم بتمام الموضوع لا جزءه ، بدعوى أنّ هنا جهتان من البحث : 1 - من حيث الحكم الوضعي : فإنّ ضمان المنفعة والثمرة حكمٌ مجعولٌ مترتّبٌ على غصب العين من الدار والشجرة وما شاكل ، فإنّ أخذ العين المغصوبة كما يوجب ضمانها ، كذلك يوجب ضمان منافعها إلى الأبد ، إذ أخذ المنافع وإنْ لم تكن موجودة ، إنّما يكون بأخذ العين ، ولذلك جاز للمالك الرجوع إلى الغاصب الأوّل في المنافع المتجدّدة بعد خروج العين عن تحت يده ، ودخولها تحت يد غيره ، فالعلم بغصبيّة إحدى الشجرتين ، كما يقتضي ضمان العين المغصوبة ، كذلك يقتضي ضمان منافعها المتجدّدة . 2 - من حيث الحكم التكليفي : أي حرمة التصرّف في الثمرة ، ووجوب الاجتناب عنها ، فلأنّ وجوب الاجتناب عن منافع المغصوب ، يقتضي ويدلّ على وجوب الاجتناب عن المغصوب ، لأنّ النهي عن التصرّف في المغصوب ، نهيٌ عنه وعن توابعه ومنافعه ، فيكفي في وجوب الاجتناب عن المنافع المتجدّدة ، فعليّة

--> ( 1 ) نسبه إليه السيّد الخوئي في مصباح الأصول : ج 2 / 407 .